منتدي أحباب النبي
مرحبــــــــاً بك في منتــــــدي أحباب النبي
حللت أهلاً......ونزلت سهلاً
نتمني لك أن تفيد...وتستفيد
اللهم أعنا..علي ذكرك..وشكرك..وحسن عبادتك

منتدي أحباب النبي

تشفع يارسول الله فينا فما نرجو الشفاعة من سواك...وسارع في إغاثتنا فإنا نري المولي يسـارع في رضاك
 
الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
الحمد لله,والصلاة والسلام علي سيدنا رسول الله,سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله,وعلي آله وصحبه ومن والاه .....وبعد...قال رسول الله صلي الله تعالي عليه وآله وصحبه وسلمSadأسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة,أكثرهم علي صلاة)....اللهم صل صلاة كاملة,وسلم سلاماً تاماً ,علي سيدنا ومولانا محمد النبي,الذي تنحل به العقد,وتنفرج به الكرب,وتقضي به الحوائج,وتنال به الرغائب وحسن الخواتيم,ويستسقي الغمام بوجهه الكريم,وعلي آله وصحبه في كل لمحة ونفس بعدد كل معلوم لك ,,,ياالله,,,ياحي,,,ياقيوم...
اللهم صل علي سيدنا ومولانا محمد فى الأولين.. وصل على سيدنا ومولانا محمد فى الآخرين.. وصل على سيدنا ومولانا محمد في الملأ الأعلي إلى يوم الدين... اللهم صل على سيدنا ومولانا محمد شاباً فتياً.. وصل على سيدنا ومولانا محمد كهلاً مرضياً.. وصل على سيدنا ومولانا محمد رسولاً نبياً ...اللهم صل على سيدنا ومولانا محمد حتى ترضى.. وصل على سيدنا ومولانا محمد بعد الرضا.. وصل على سيدنا ومولانا محمد أبداً أبداً ...اللهم صل على سيدنا ومولانا محمد كما أمرت بالصلاة عليه.. وصل على سيدنا ومولانا محمد كما تحب أن يصلى عليه.. وصل على سيدنا ومولانا محمد كما أردت أن يصلى عليه... اللهم صل على سيدنا ومولانا محمد عدد خلقك.. وصل على سيدنا ومولانا محمد رضا نفسك.. وصل على سيدنا ومولانا محمد زنة عرشك.. وصل على سيدنا ومولانا محمد مداد كلماتك التى لا تنفذ ... اللهم صل على سيدنا ومولانا محمد.. وآت سيدنا ومولانا محمد الوسيلة والفضل والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة وابعثه اللهم المقام المحمود الذي وعدته ... اللهم عظم برهانه.. وأفلج حجته.. وأبلغه مأموله فى أهل بيته وأمته ... اللهم أجعل صلواتك وبركاتك ورأفتك ورحمتك على سيدنا ومولانا محمد حبيبك وصفيك وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين ... اللهم صل على سيدنا ومولانا محمد بأفضل ما صليت على أحد من خلقك.. وبارك على سيدنا ومولانا محمد مثل ذلك.. وارحم سيدنا ومولانا محمد مثل ذلك ... اللهم صل على سيدنا ومولانا محمد فى الليل إذا يغشى.. وصل على سيدنا ومولانا محمد فى النهار إذا تجلى..وصل علي سيدنا ومولانا محمد بعدد الذكر والأنثي.. وصل على سيدنا ومولانا محمد فى الآخرة والأولى ... اللهم صل على سيدنا ومولانا محمد الصلاة التامة.. وبارك على سيدنا ومولانا محمد البركة التامة.. وسلم على سيدنا ومولانا محمد السلام التام . اللهم صل على سيدنا ومولانا محمد إمام الخير وقائد الخير ورسول الخير ...اللهم صل على سيدنا ومولانا محمد أبد الآبدين ودهر الداهرين ... اللهم صل على سيدنا ومولانا محمد النبى الأمى العربى القرشى الهاشمى الأبطحى المكى.. صاحب التاج والهراوة.. والجهاد والمغنم.. صاحب السرايا والعطايا.. والآيات المعجزات والعلامات الباهرات.. والمقام المحمود والحوض المورود والشفاعة والسجود للرب المعبود ... اللهم صل على سيدنا ومولانا محمد بعدد من صلى عليه وعدد من لم يصل عليه منذ بدأ الخلق إلي يوم القيامة...والحمد لله رب العالمين.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



المواضيع الأخيرة
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 84 بتاريخ الثلاثاء 02 يناير 2018, 6:25 pm
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 38 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو الغادة الحسناء فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 3189 مساهمة في هذا المنتدى في 2468 موضوع
المواضيع الأكثر نشاطاً
التفسير الميسر لسورة البقرة
(مصحف الكتروني مع اصوات جمع من القراء مع خاصية التكرار بالاضافة الى خمس تفاسير بعدة لغات )
بعض صيغ الصلوات علي سيد السادات
سورة البقرة - سورة 2 - عدد آياتها 286
سيدنا شيث (عليه السلام)
ماقبل الحمل
خلافة مروان بن الحكم
المؤمن جل جلاله
المواريــــــــــــــــــــث
إستمع إلي القرآن الكريم من أكثر من ستين قارئاً بمجرد الضغط علي صورته
إعلانات تجارية

    لا يوجد حالياً أي إعلان



    شاطر | 
     

     القول الصريح في التصوف الصحيح

    اذهب الى الأسفل 
    كاتب الموضوعرسالة
    الشيخ حيدر رمضان
    مؤسس المنتـــــــــــــــدي
    avatar

    عدد المساهمات : 2822
    نقاط : 8136
    السٌّمعَة : 62
    تاريخ التسجيل : 25/06/2011
    العمر : 57
    الموقع : الآلية-غرب النوبارية-جمهورية مصر العربية(للتواصل-01001735306-01144328204-01280888643-أرضي داخل جمهورية مصر العربية0452370572)

    مُساهمةموضوع: القول الصريح في التصوف الصحيح   الخميس 08 فبراير 2018, 2:50 pm

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين وخاتم النبيين ورحمة الله للعالمين سيدنا ومولانا محمد النبي الأمي الأمين وعلي آله وصحبه أجمعين ...........
    وأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ولا مَثِيلَ لَهُ، ولا نِدَّ ولا ضِدَّ لَه، أَيَّنَ الأَيْنَ فَلا أَيْنَ ولا مَكانَ ولا جِهَةَ لَه، وكَيَّفَ الكَيْفَ فَلا كَيْفَ ولا شَكْلَ ولا صُورَةَ ولا أَعْضاءَ لَه، الموجود قديما لا يُشبهه شيئُُ من الموجودات الحادثة بل يتعالى عن شبهها من كل وجه. ليس بجسم ولا يحل في الأجسام ,ولا جوهر ولا يحل في الجواهر, ولا عرض ولا تحله الأعراض .ولكنه إله واحد لا شريك له في فعله, ولا نظير له في ذاته وطَوْلِهِ, [أي قدرته] لا ينبغي له الصاحبة ولا الولد ولم يكن له من خلقه كفؤا أحد. العالم القادر المُريد الحي, الموصوف بصفات الكمال من السمع والبصر والكلام وغير ذلك مما يكون كمالا في حقه. المنزه عن صفات النقص والقصور, الفعَّال في ملكه لما يشاء كيف شاء متي شاء, لا يفتقر إلى شيء وإليه يفتقر كل شيء, وبيده ملك كل جماد وحي, لايجب عليه لمخلوق حق وتجب حقوقه على الخلق, لا يتوجه عليه متى ولا أين ولا لِمَ ولا كيف, فلا يقال متى وُجِد ولا أين وُجِد ولا كيف هو ولا لِمَ فعل, لا يُسأَلُ عما يفعل وهم يُسْأَلُونَ.
    وأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنا وحَبِيبَنا وعَظِيمَنا وقائِدَنا وقُرَّةَ أَعْيُنِنا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ صَلَواتُ اللهِ وسَلامُهُ عَلىهِ وعَلى كُلِّ رَسُولٍ أَرْسَلَه، صَلَواتُ اللهِ البَرِّ الرَّحِيمِ والْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ والنَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ ما سَبَّحَ للهِ مِنْ شَىْءٍ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ خاتـَمِ النَّبِيِّينَ وسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وإِمامِ الْمُتَّقِينَ وحَبِيبِ رَبِّ العالَـمِين، أَحْلَمُ النّاسِ، وأَشْجَعُ النّاسِ، وأَعْدَلُ النّاسِ، وأَعَفُّ النّاسِ ، وأَسْخَى النّاسِ، وأَجْوَدُ الناسِ ، وأَعْقَلُ الناسِ، وأَشَدُّ النّاسِ حَياءً صلى اللهُ تَعَالَي عليه وآلِهِ وصَحْبِهِ وسلّم.....وبعد..
    مقدمة:/
    =======
    في هذه الحقبة من الزمان نبتت نبتةً من بني جلدتنا ممن يحملون النصوص الحديثية والآيات القرأنية التي نزلت وقيلت في الكافرين والمشركين فيرمون بها المسلمين الموحدين جهلاً منهم وعدواناً .
    وقد لَبَّسَ عليهم إبليس في ذلك وحرَّك فيهم أنفسهم وشحذ هممهم وغرَّهم ووعدهم بسراب لا يصلون إليه وهمس في آذانهم إنكم أنتم أهل السنة وغيركم أهل البدعة؛وإنكم أنتم الفرقة الناجية وما سواكم هلكي؛ فسمعوا كلامه وسلموا القياد له وصدقوة ولم يخالفوا له أمراً.. هكذا وسوس لهم الشيطان فصدقوة , وقاموا من ساعتهم يحاربون أهل السنة الحقيقيين من الصوفية والأشاعرة يرمونهم بالبدعة والشرك والكفر والضلال والإنحراف العقائدي .وقد عمدوا إلى أفعال كثير من المنتسبين للتصوف والأشاعرة وهم يخالفون حقيقة مذهب القوم ومناهجهم الصحيحة وتتبعوا عورات هؤلاء المنتسبين وأظهروها للعوام وقالو لهم هؤلاء هم الصوفية والأشاعرة المبتدعة فصدقهم كثير من الناس ولا سيما من لا علم له بالحقيقة ولا يدري ولايفرق بين الطريقة والطريقة ولا الرواية والدراية ولا الأصل والفرع فأيدوهم وساعدوهم في توسعة هذه الحملة والترويج لها بإسم محاربة المبتدعة و في الأصل هم المبتدعة وهم لايشعرون.
    ويعلم كل شيخ وطالب علم وكل فرد وجماعة أن الأمة الأسلامية تمر اليوم بمنعطف خطير نسأل الله تعالي أن يحفظنا وأهلينا وإخواننا والمسلمين جميعاً من الذلات والعطبات , ولذلك فقد ترتَّب على شيوخ الطرق وأئمة العلم وتوجَّب أن يشمِّروا عن ساعد الجد وأن يتركوا الرخص ويأخذون بالعزائم (ولا سيما في هذا الوقت الذي يتربص بنا أعدائنا في الداخل والخارج) ويعملوا على توحيد الصفوف والعودة (شيوخ ومريدين) إلى جادة الشريعة والعمل بها تحقيقاً وتأكيدا .وكذلك أهيب بالجميع أن يترسم سنة النبي في أقواله وأفعاله وأن يعكف مشايخ الطرق على الدروس العلمية وتوعية مريديهم وتعريفهم بالشريعة فإنا نرى (وبكثرة) من بين المريدين كثير من العوام ومن لا دراية له بالعلم الشرعي وما يترتب علي ذلك من إرتكابهم لبعض الأخطاء والمخالفات دون أن يدرون, فيتصيدها هؤلاء المبتدعة الواهمين ويسلطون عليها الضوء من خلال أبواقهم الإعلاميه(وهي كثيرة ومنها:شيكات التناحر-أقصد التواصل-الإجتماعي,القنوات الفضائية,المواقع الألكترونية,وغيرها...) ومن ثم يسهل عليهم التغلغل بين صفوف المتصوفة والنيل من كثير منهم بسبب هذه الأخطاء ..
    ومن هذا المنطلق أردت أن أُبرز المعني الحقيقي للتصوف الصحيح في بحث موجز تثبيتاً لأهل التصوف ورداً علي المنتقدين بغير فهم (نسأل الله تعالي أن يرزقنا وإياهم وكل مسلم الفهم الصحيح النافع).....والآن لنبدأعلي بركة الله تعالي وتوفيقه...
    مقدمة البحث:/
    =======
    إن الصوفية أو التصوف وفق الرؤية الإسلامية ليست مذهبًا ، وإنما هو أحد أركان الدين الثلاثة (الإسلام ، الإيمان ، الإحسان) ، فمثلما اهتم الفقه بتعاليم شريعة الإسلام ، وعلم العقيدة بالإيمان ، فإن التصوف اهتم بتحقيق مقام الإحسان(وهو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) ، وهو منهج أو طريق يسلكه العبد للوصول إلى الله ، أي الوصول إلى معرفته والعلم به ، وذلك عن طريق الاجتهاد في العبادات واجتناب المنهيات ، وتربية النفس وتطهير القلب من الأخلاق السيئة ، وتحليته بالأخلاق الحسنة . وهذا المنهج كما يقولون أنه يستمد أصوله وفروعه من القرآن والسنة النبوية واجتهاد العلماء فيما لم يرد فيه نص ، فجعلوه علما سموه بـ علم التصوف ، أو علم التزكية ، أو علم الأخلاق ، فألَّفوا فيه الكتب الكثيرة بيَّنوا فيها أصوله وفروعه وقواعده ، ومن أشهر هذه الكتب : قواعد التصوف للشيخ أحمد زروق ، وإحياء علوم الدين للإمام الغزالي ، والرسالة القشيرية للإمام القشيري .
    انتشرت حركة التصوف في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري كنزعات فردية تدعو إلى الزهد وشدة العبادة ، ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرقا مميزة متنوعة معروفة باسم الطرق الصوفية .( والتاريخ الإسلامي زاخر بعلماء مسلمين انتسبوا للتصوف مثل النووي والغزالي والعز بن عبد السلام كما القادة مثل صلاح الدين الأيوبي ومحمد الفاتح وعمر المختار وغيرهم) مما أدَّي إلي كثرة دخول الغير متعلمين والجهلة في طرق التصوف وما نتج عن ذلك من ممارسات خاطئة عرّضها في بداية القرن الماضي لهجوم المتعلمين في الغرب باعتبارها ممثلة للثقافة الدينية التي تنشر الخرافات ، ثم بدأ مع منتصف القرن الماضي الهجوم من قبل المدرسة السلفية باعتبارها بدعة دخيلة على الإسلام .

    **تعريف “التصوف”
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    من حيث اللغة:
    ـــــ ــــــــــ ــــــ
    كثرت الأقوال في اشتقاق التصوف عند المسلمين على عدة أقوال، أشهرها :
    1-أنه من الصوفة ، لأن الصوفي مع الله تعالى كالصوفة المطروحة ، لاستسلامه لله تعالى .
    2-أنه من الصِّفة ، إذ أن التصوف هو اتصاف بمحاسن الأخلاق والصفات ، وترك المذموم منها .
    3-أنه من الصُفَّة ، لأن صاحبه تابعٌ لأهل الصُفَّة الذين هم الرعيل الأول من رجال التصوف (وهم مجموعة من المساكين الفقراء كانوا يقيمون في المسجد النبوي الشريف ويعطيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصدقات والزكاة طعامهم ولباسهم)
    4-أنه من الصف ، فكأنهم في الصف الأول بقلوبهم من حيث حضورهم مع الله تعالى ؛ وتسابقهم في سائر الطاعات.
    5-أنه من الصوف ، لأنهم كانوا يؤثرون لبس الصوف الخشن للتقشف والاخشيشان .
    6-أنه من الصفاء ، فلفظة “صوفي” على وزن “عوفي”، أي : عافاه الله فعوفي ، وقال أبو الفتح البستي تنازع الناس في الصوفي واختلفوا وظنه البعض مشتقاً من الصوف ولست أمنح هذا الاسم غيرَ فتىً صفا فصوفي حتى سُمي الصوفي .
    7-وكرأي آخر ، يقول الشيخ ابن الجوزي في محاولته التي اعتبرها علماء آخرون تقليلاً من شأن التصوف الإسلامي ، ذكر في كتابه تلبيس ابليس : يُنسب الصوفيين إلى (صوفة بن مرة) والذي نذرت له والدته أن تعلقه بأستار الكعبة فأطلق اسم (صوفي) على كل من ينقطع عن الدنيا وينصرف إلى العبادة فقط .
    8-وقد أرجع بعض الباحثين والمؤرخين المختصين بعلوم الديانات القديمة من غير المتصوفة ، الكلمة إلى أصل يوناني ، هو كلمة (سوفيا) ، ومعناها الحكمة . وأول من عرف بهذا الرأي البيروني ووافقه الدكتور محمد جميل غازي ، الذي قال : “الصوفية كما نعلم اسم يوناني قديم مأخوذ من الحكمة (صوفيا) وليس كما يقولون إنه مأخوذ من الصوف“.

    أما من حيث الاصطلاح:
    ــــــ ــــــــــ ـــــــــ ـــــــــــ
    كثرت الأقوال أيضا في تعريف التصوف تعريفا اصطلاحيا على آراء متقاربة ، كل منها يشير إلى جانب رئيسي في التصوف ، والتي منها :
    1-قول زكريا الأنصاري : التصوف علم تعرف به أحوال تزكية النفوس ، وتصفية الأخلاق وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية .
    2-قول الشيخ أحمد زروق : التصوف علم قصد لإصلاح القلوب وإفرادها لله تعالى عما سواه . والفقه لإصلاح العمل وحفظ النظام وظهور الحكمة بالأحكام . والأصول “علم التوحيد” لتحقيق المقدمات بالبراهين وتحلية الإيمان بالإيقان . وقال أيضا : وقد حُدَّ التصوف ورسم وفسر بوجوه تبلغ نحو الألفين ، مرجع كلها لصدق التوجه إلى الله تعالى ، وإنما هي وجوه فيه .
    3-قول الجنيد : التصوف استعمال كل خلق سني ، وترك كل خلق دني.
    4-قول أبو الحسن الشاذلي : التصوف تدريب النفس على العبودية ، وردها لأحكام الربوبية .
    5-قول ابن عجيبة : التصوف هو علم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك، وتصفية البواطن من الرذائل، وتحليتها بأنواع الفضائل، وأوله علم، ووسطه عمل، وآخره موهبة .

    **النشأة والتاريخ:/
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    *أصل التصوف:
    ـــــــــــــــــــــــــ
    يُرجع الصوفية أصل التصوف كسلوك وتعبد وزهد في الدنيا وإقبال على العبادات واجتناب المنهيات ومجاهدة للنفس وكثرة لذكر الله إلى عهد رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعهد الصحابة ، وأنه يستمد أصوله وفروعه من تعاليم الدين الإسلامي المستمدة من القرآن والسنة النبوية . وكوجهة نظر أخرى مخالفة ، يرى بعض الناس أن أصل التصوف هو الرهبنة البوذية ، والكهانة النصرانية ، والشعوذة الهندية فقالوا هناك تصوف بوذي وهندي ونصراني وفارسي . بينما يرفض الصوفية المسلمون تلك النسبة ويقولون بأن التصوف ما هو إلا التطبيق العملي للإسلام ، وأنه ليس هناك إلا التصوف الإسلامي فحسب .

    *بداية ظهور اسم الصوفية:
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    يقول القشيري :
    «اعلموا أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَتَسمَّ أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة الرسول عليه الصلاة والسلام ، إذ لا أفضلية فوقها ، فقيل لهم “الصحابة” ، ثم اختلف الناس وتباينت المراتب ، فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين “الزهاد” و”العُبَّاد” ، ثم ظهرت البدعة ، وحصل التداعي بين الفرق ، فكل فريق ادعوا أن فيهم زهادًا ، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله سبحانه وتعالى ، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم “التصوف“، واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة» .
    ويقول محمد صديق الغماري :
    «ويعضد ما ذكره ابن خلدون في تاريخ ظهور اسم التصوف ما ذكره الكِنْدي ـ وكان من أهل القرن الرابع ـ في كتاب “ولاة مصر” في حوادث سنة المائتين : “إنه ظهر بالإسكندرية طائفة يسمَّوْن بالصوفية يأمرون بالمعروف” . وكذلك ما ذكره المسعودي في “مروج الذهب” حاكيًا عن يحيى بن أكثم فقال : “إن المأمون يومًا لجالس ، إذ دخل عليه علي بن صالح الحاجب، فقال : يا أمير المؤمنين! رجل واقفٌ بالباب ، عليه ثياب بيض غلاظ ، يطلب الدخول للمناظرة ، فعلمت أنه بعض الصوفية” . فهاتان الحكايتان تشهدان لكلام ابن خلدون في تاريخ نشأة التصوف . وذُكر في “كشف الظنون” أن أول من سمي بالصوفي “أبو هاشم الصوفي” المتوفى سنة خمسين ومئة».
    *ظهور التصوف كعلم:
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    بعد عهد الصحابة والتابعين ، دخل في دين الإسلام أُمم شتى وأجناس عديدة ، واتسعت دائرة العلوم ، وتقسمت وتوزعت بين أرباب الاختصاص ؛ فقام كل فريق بتدوين الفن والعلم الذي يُجيده أكثر من غيره ، فنشأ ـ بعد تدوين النحو في الصدر الأول ـ علم الفقه ، وعلم التوحيد ، وعلوم الحديث ، وأصول الدين ، والتفسير ، والمنطق ، ومصطلح الحديث ، وعلم الأصول ، والفرائض “الميراث” وغيرها . وبعد هذه الفترة أن أخذ التأثير الروحي يتضاءل شيئاً فشيئاً ، وأخذ الناس يتناسون ضرورة الإقبال على الله بالعبودية ، وبالقلب والهمة ، مما دعا أرباب الرياضة والزهد إلى أن يعملوا هُم من ناحيتهم أيضاً على تدوين علم التصوف ، وإثبات شرفه وجلاله وفضله على سائر العلوم ، من باب سد النقص ، واستكمال حاجات الدين في جميع نواحي النشاط . وكان من أوائل من كتب في التصوف من العلماء :
           ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    -الحارث المحاسبي ، المتوفى سنة 243 هـ ، ومن كتبه : بدء من أناب إلى الله ، وآداب النفوس ، ورسالة التوهم .
    -أبو سعيد الخراز ، المتوفى سنة 277 هـ ، ومن كتبه : الطريق إلى الله .
    -أبو عبد الرحمن السلمي ، المتوفى سنة 325 هـ ، ومن كتبه : آداب الصوفية .
    -أبو نصر عبد الله بن علي السراج الطوسي ، المتوفي سنة 378 هـ ، وله كتاب : اللمع في التصوف .
    -أبو بكر الكلاباذي ، المتوفي سنة 380 هـ ، وله كتاب : التعرف على مذهب أهل التصوف .
    -أبو طالب المكي ، المتوفى سنة 386 هـ ، وله كتاب : قوت القلوب في معاملة المحبوب .
    -أبو قاسم القشيري ، المتوفى سنة 465 هـ ، وله الرسالة القشيرية ، وهي من أهم الكتب في التصوف .
    -أبو حامد الغزالي ، المتوفى سنة 505 هـ ، ومن كتبه : إحياء علوم الدين ، الأربعين في أصول الدين ، منهاج العابدين إلى جنة رب العالمين ، بداية الهداية ، وغيرها الكثير . ويعد كتاب إحياء علوم الدين من أشهر -إن لم يكن الأشهر- كتب التصوف ومن أجمعها.
    وشهدت الصوفية بعد جيل الجنيد قفزة جديدة مع الإمام الغزالي خاصة كتابه إحياء علوم الدين محاولة لتأسيس العلوم الشرعية بصياغة تربوبة ، تلاه اعتماد الكثير من الفقهاء أبرزهم عبد القادر الجيلاني للصوفية كطريقة للتربية الإيمانية ، ويبدو أن الجيلاني وتلاميذه الذين انتشروا في كافة بقاع المشرق العربي حافظوا على الجذور الإسلامية للتصوف بالتركيز على تعليم القرآن والحديث مقتدين بأشخاص مثل الحارث المحاسبي ، والدليل على ذلك أن حتى ابن تيمية رغم الهجوم الضاري الذي يشنه على الصوفية في عصره ، لا يرى بأساً في بعض أفكار التصوف ويمتدح أشخاصا مثل الجيلاني وأحمد الرفاعي. وينسب المؤرخين لهذه المدارس الصوفية المنتشرة دورا كبيرا في تأسيس الجيش المؤمن الذي ساند صلاح الدين في حربه ضد الصليبيين.
    *ظهور التصوف كطرق ومدارس:
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    يرجع أصل الطرق الصوفية إلى عهد رسول الله محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام عندما كان يخصّ كل من الصحابة بورد يتفق مع درجته وأحواله أما الصحابي علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقد أخذ من النبى صلى الله عليه وآله وسلم الذكر بالنفي والإثبات وهو (لا إله إلا الله) . وأما الصحابي أبو بكر الصديق ، فقد أخذ عنه الذكر بالاسم المفرد (الله) .
    ثم أخذ عنهما من التابعين هذه الأذكار وسميت الطريقتين : بالبكرية والعلوية . ثم نقلت الطريقتين حتى إلتقتا عند الإمام أبوالقاسم الجنيد . ثم تفرعتا إلى الخلوتية ، والنقشبندية . واستمر الحال كذلك حتى جاء الأقطاب الأربعة السيد أحمد الرفاعي والسيد عبد القادر الجيلاني والسيد أحمد البدوي والسيد إبراهيم الدسوقي وشيّدوا طرقهم الرئيسية الأربعة وأضافوا إليها أورادهم وأدعيتهم . وتوجد اليوم طرق عديدة جدًا في أنحاء العالم ولكنها كلها مستمدة من هذه الطرق الأربعة . إضافة إلى أوراد السيد أبو الحسن الشاذلي صاحب الطريقة الشاذلية والتي تعتبر أوراده جزءًا من أوراد أى طريقة موجودة اليوم .

    **الطرق الصوفية:/
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الطريق لغة :
    هي “السيرة” ، وطريقة الرجل : مذهبه ، يقال : هو على طريقة حسنة وطريقة سيئة .
    واصطلاحاً :
    اسم لمنهج أحد العارفين في التزكية والتربية والأذكار والأوراد أخذ بها نفسه حتى وصل إلى معرفة الله ، فينسب هذا المنهج إليه ويعرف باسمه ، فيقال الطريقة الشاذلية والقادرية والرفاعية نسبة لرجالاتها . وقد أخذ اسم الطريقة من القرآن : {وألّو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً} .
    تختلف الطرق التي يتبعها مشايخ الطرق في تربية طلابهم ومريديهم باختلاف مشاربهم وأذواقهم الروحية ، وباختلاف البيئة الاجتماعية التي يظهرون فيها . فقد يسلك بعض المشايخ طريق الشدة في تربية المريدين فيأخذونهم بالمجاهدات العنيفة ومنها كثرة الصيام والسهر وكثرة الخلوة والاعتزال عن الناس وكثرة الذكر والفكر . وقد يسلك بعض المشايخ طريقة اللين في تربية المريدين فيأمرونهم بممارسة شيء من الصيام وقيام مقدار من الليل وكثرة الذكر ، ولكن لا يلزمونهم بالخلوة والابتعاد عن الناس إلا قليلاً . ومن المشايخ من يتخذ طريقة وسطى بين الشدة واللين في تربية المريدين . وكل هذه الأساليب لا تخرج عن كتاب الله وسنة رسوله . ولذلك يقولون : لله طرائق بعدد أنفاس الخلائق .
    وللطرق الصوفية شارات وبيارق وألوان يتميزون بها : فيتميز الرفاعية باللون الأسود . ويتميز القادرية باللون الأخضر . ويتميز الأحمدية باللون الأحمر . أما البرهانية فإنها لا تتميز بلون واحد كسائر الطرق بل تتميز بثلاث ألوان : الأبيض الذي تميز به إبراهيم الدسوقي ، والأصفر الذي تميز به أبو الحسن الشاذلي ومنحه لابن أخته إبراهيم الدسوقي ، والأخضر وهو كناية عن شرف الانتساب لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

    ومن أهم الطرق الصوفية المنتشرة في العالم الإسلامي :
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (ملحوظة:سنقوم بكتابة اسم الطريقة ونسبتها وتاريخ وفاة شيخها-مؤسسها- وأماكن إنتشارها)
    1-الطريقة القادرية الشيخ عبد القادر الجيلاني 561هـ العراق ومصر وشرق أفريقيا
    2-الطريقة السعدية الشيخ سعد الدين الجباوي 575هـ بلاد الشام
    3-الطريقة الرفاعية الشيخ أحمد بن علي الرفاعي 578هـ العراق ومصر وغرب آسيا
    4-الطريقة الأحمدية أو البدوية الشيخ أحمد البدوي 627هـ مصر
    5-الطريقة الأكبرية الشيخ محيي الدين بن عربي الملقب بالشيخ الأكبر 638هـ مصر
    6-طريقة السادة آل باعلوي الشيخ محمد بن علي باعلوي 653هـ اليمن وأندونيسيا وشرق آسيا والحجاز
    7-الطريقة الشاذلية الشيخ أبي الحسن الشاذلي 656هـ مصر والسودان والمغرب العربي واليمن وسوريا والأردن
    8-الطريقة البرهانية الدسوقية الشيخ إبراهيم الدسوقي 676هـ مصروالسودان
    9-الطريقة النقشبندية الشيخ محمد بهاء الدين شاه نقشبند 791هـ آسيا الوسطى وسوريا
    10-الطريقة العروسية الشيخ أحمد بن عروس 869هـ ليبيا
    11-الطريقة العيساوية الشيخ محمد بن عيسى 933هـ المغرب
    12-الطريقة الخلوتية الشيخ محمد بن أحمد بن محمد كريم الدين الخلوتي 986هـ مصر وتركيا وفلسطين والأردن
    13-الطريقة السمانية الشيخ محمد بن عبد الكريم السمان 1189هـ السودان
    14-الطريقة التيجانية الشيخ أبو العباس أحمد التيجاني 1230هـ المغرب والسنغال وغرب أفريقيا
    15-الطريقة الإدريسية الشيخ أحمد بن إدريس الفاسي 1253هـ السودان والصومال
    16-الطريقة المولوية الشيخ جلال الدين الرومي 1272هـ تركيا وحلب
    17-الطريقة الختمية الشيخ محمد عثمان الميرغني الختم 1267هـ السودان وأريتريا وأثيوبيا
    18-الطريقة السنوسية الشيخ محمد بن علي السنوسي 1276هـ ليبيا وشمالي أفريقيا والسودان والصومال
    19-الطريقة الكسنزانية الشيخ عبد الكريم شاه الكسنزان 1317هـ العراق
    20-الطريقة العلاوية الشيخ أحمد مصطفى العلاوي 1353هـ الجزائر
    21-الطريقة المحمدية الفوزوية الكركرية الشيخ محمد فوزي الكركري 1396هـ المغرب وفرنسا واندنسيا وباكستان
    22-الطريقة الجعفرية الشيخ صالح الجعفري الحسيني إمام الأزهر 1399هـ المغرب والسنغال وغرب أفريقيا
    23-الطريقة القادرية البودشيشية سيدي علي بن محمد الملقب بسيدي علي بودشيش المغرب
    *اتباعهم للقرآن والسنة:
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    يرى أئمة التصوف أنهم متبعين للكتاب والسنة ، وأن علمهم هذا كباقي العلوم الإسلامية من الفقه والعقيدة مستمد من الكتاب والسنة ، دل على اعتقادهم بذلك أقوالهم ، والتي منها :
    -قول الجنيد :
    «الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلام» . وقال أيضا : «من لم يحفظ القرآن ، ولم يكتب الحديث ، لا يقتدي به في هذا الأمر لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة».
    -قول سهل التستري :
    «أصولنا سبعة أشياء : التمسك بكتاب الله تعالى ، والاقتداء بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأكل الحلال ، وكفِ الأذى ، واجتناب الآثام ، والتوبة ، وأداء الحقوق».
    -قول أبو الحسن الشاذلي :
    «إِذا عارض كشفُك الصحيح الكتابَ والسنة فاعمل بالكتاب والسنة ودع الكشف ، وقل لنفسك : إِن الله تعالى ضمن لي العصمة في الكتاب والسنة ، ولم يضمنها لي في جانب الكشف والإِلهام».
    -قول أبو الحسين الوراق :
    «لا يصل العبد إِلى الله إِلا بالله ، وبموافقة حبيبه صلى الله عليه وسلم في شرائعه ، ومَنْ جعل الطريق إِلى الوصول في غير الاقتداء يضل من حيث يظن أنه مهتد».
    -قول عبد الوهاب الشعراني :
    «إن طريق القوم – أي الصوفية – محررة على الكتاب والسنة كتحرير الذهب والجوهر ، فيحتاج سالكها إِلى ميزان شرعي في كل حركة وسكون».
    -قول أبي يزيد البسطامي حيث سئل عن الصوفي فقال :
    «هو الذي يأخذ كتاب الله بيمينه وسنة رسوله بشماله ، وينظر بإِحدى عينيه إِلى الجنة ، وبالأخرى إِلى النار ، ويأتزر بالدنيا ، ويرتدي بالآخرة ، ويلبي من بينهما للمولى : لبيك اللهم لبيك».
    ويستدلون أيضا على صحة توجههم بمواقف أئمة المذاهب السنية الأربعة الداعية إلى التصوف بمعناه الصحيح .

    *مصطلحات الصوفية:
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    إِن لكل علم من العلوم كالفقه والحديث والمنطق والنحو والهندسة والفلسفة اصطلاحات خاصة به ، لا يعلمها إِلا أصحاب ذلك العلم ، ومن قرأ كتب علم من العلوم دون أن يعرف اصطلاحاته ، أو يطلع على رموزه وإِشاراته ، فإِنه يؤول الكلام تأويلات شتى مغايرة لما يقصده العلماء ، ومناقضة لما يريده الكاتبون فيتيه ويضل .
    وللصوفية اصطلاحاتهم التي قامت بعض الشيء مقام العبارة في تصوير مدركاتهم ومواجيدهم ، حين عجزت اللغة عن ذلك . فبسبب ذلك دعى الصوفية من يريد الفهم عنهم إلى صحبتهم حتى تتضح لهم عباراتهم ، ويتعرفوا على إِشاراتهم ومصطلحاتهم . قال بعض الصوفية : «نحن قوم يحرم النظر في كتبنا على من لم يكن من أهل طريقنا» . وقال عبد الوهاب الشعراني : سمعت سيدي عليًا الخواص يقول : «إِياك أن تعتقد يا أخي إِذا طالعت كتب القوم ، وعرفت مصطلحهم في ألفاظهم أنك صرت صوفيًا ، إِنما التصوف التخلق بأخلاقهم ، ومعرفة طرق استنباطهم لجميع الآداب والأخلاق التي تحلَّوْا بها من الكتاب والسنة» .
    وإِن كلام الصوفية في تحذير من لا يفهم كلامهم ولا يعرف اصطلاحاتهم من قراءة كتبهم ليس من قبيل كتم العلم ، ولكن خوفاً من أن يفهم الناس من كتبهم غير ما يقصدون ، وخشية أن يؤولوا كلامهم على غير حقيقته ، فيقعوا في الإِنكار والاعتراض ، شأن من يجهل علماً من العلوم . لأن المطلوب من المؤمن أن يخاطب الناس بما يناسبهم من الكلام وما يتفق مع مستواهم في العلم والفهم والاستعداد ،
    فمن هذه المصطلحات :
    ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ـ
    -الأنس: قال الجنيد هو ارتفاع الحشمة مع وجود الهيبة.
    -الاتصال: وهو أن ينفصل العبد بسره عما سوى الله ، فلا يَرَى بسره – بمعنى التعظيم – غيرَه ، ولا يسمع إلا منه .
    -التجريد: وهو أن يتجرد العبد بظاهره عن الأعراض ، وبباطنه عن الأعواض .
    -الوجد: هو ما صادف القلب من فزع ، أو غم ، أو رؤية معنى من أحوال الآخرة ، أو كشف حالة بين العبد والله .
    -التواجد: هو ظهور ما يجد في باطنه على ظاهره ، ومن قوي حاله تمكن فسكن .
    -الغيبة: أن يغيب عن حظوظ نفسه فلا يراها ، وهي قائمة معه ، موجودة فيه ، غير أنه غائب عنها بشهود ما للحق .
    -الجمع: جمع الهمة وهو أن تكون الهموم كلها هما واحدا وهو الله .

    *المنهج العملي في التصوف:
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    يرى الصوفية أنهم لا يكتفون بأن يوضحوا للناس أحكام الشرع وآدابه بمجرد الكلام النظري ، ولكنهم بالإضافة إلى ذلك يأخذون بيد تلميذهم ويسيرون به في مدارج الترقي ، ويرافقونه في جميع مراحل سيره إلى الله ، يحيطونه برعايتهم وعنايتهم ، ويوجهونه بحالهم وقولهم ، يذكرونه إذا نسي ، ويقوِّمونه إذا انحرف ، ويتفقدونه إذا غاب ، وينشطونه إذا فتر . وهكذا يرسمون له المنهج العملي الذي يمكنه به أن يتحقق بأركان الدين الثلاثة الإسلام والإيمان والإحسان . ومن أهم الطرق العملية التي يطبقها رجال التصوف للوصول إلى رضا الله ومعرفته :
    1-العلم:
    يعتقد الصوفية أن العلم والعمل توأمان لا ينفكان عن بعضهما ، والسالك في طريق الإيمان والتعرف على الله والوصول إلى رضاه لا يستغني عن العلم في أية مرحلة من مراحل سلوكه . ففي ابتداء سيره لا بد له من علم العقائد وتصحيح العبادات واستقامة المعاملات ، وفي أثناء سلوكه لا يستغني عن علم أحوال القلب وحسن الأخلاق وتزكية النفس . ولهذا اعتُبِرَ اكتساب العلم الضروري من أهم النقاط الأساسية في المنهج العملي للتصوف ، إذ يرى الصوفية أن التصوف ليس إلا التطبيق العملي للإسلام كاملاً غير منقوص في جميع جوانبه الظاهرة والباطنة .
    2-الصحبة:
    يعتقد الصوفية أن للصحبة أثراً عميقاً في شخصية المرء وأخلاقه وسلوكه ، وأن الصاحب يكتسب صفات صاحبه بالتأثر الروحي والاقتداء العملي . وأن الصحابة ما نالوا هذا المقام السامي والدرجة الرفيعة إلا بمصاحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومجالستهم له ، وأن التابعون أحرزوا هذا الشرف باجتماعهم بالصحابة .

    وبما أن الصوفية وباقي المسلمين يؤمنون بأن رسالة النبي عامة خالدة إلى قيام الساعة ، فإن الصوفية يرون أن لرسول الله ورّاثاً من العلماء العارفين بالله ، ورثوا عن نبيهم العلم والخُلق والإيمان والتقوى ، فكانوا خلفاء عنه في الهداية والإرشاد والدعوة إلى الله ، فمَنْ جالسهم سرى إليه من حالهم الذي اقتبسوه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومَنْ نصرهم فقد نصر الدين ، ومن ربط حبله بحبالهم فقد اتصل بالرسول حسب اعتقادهم . ويرون أن هؤلاء الوراث هم الذين ينقلون للناس الدين ، مُمَثَّلاً في سلوكهم ، حيَّاً في أحوالهم ، واضحاً في حركاتهم وسكناتهم ، هم من الذين عناهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» . ويعتقدون أن أمثال هؤلاء الوراث لا ينقطع أثرهم على مر الزمان ، ولا يخلو منهم بلد ، وأن صحبتهم دواء مجرب ، والبعد عنهم سم قاتل ، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ؛ مرافقتهم هي العلاج العملي الفعَّال لإصلاح النفوس ، وتهذيب الأخلاق ، وغرس العقيدة ، ورسوخ الإيمان . ويستدلون على أهمية الصحبة بآيات من القرآن الكريم منها :
    ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
    -قوله تعالي:{يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللهَ وكُونوا معَ الصادقين} .
    -وقوله تعالي:{واصبر نفسك مع الذينَ يدعون ربَّهم بالغداةِ والعشيِّ يُريدونَ وجهَهُ ولا تَعْدُ عيناك عنهُم تُريد زينةَ الحياةِ الدنيا ولا تُطِعْ مَنْ أغفلنا قلبَه عن ذكرنا واتَّبَعَ هواهُ وكان أمرُه فُرُطاً} .
    -وقوله تعالي:{واتَّبِعْ سبيلَ مَنْ أنابَ إليَّ} .
    -وقوله تعالي:{الرحمنُ فاسألْ به خبيراً} .
    -وقوله تعالي:{من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً} .

    ويقول أئمة التصوف في أهمية صحبة الشيوخ المرشدين :
    ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
    -قال أبو حامد الغزالي :
    «مما يجب في حق سالكِ طريق الحق أن يكون له مرشدٌ ومربٌّ ليدله على الطريق ، ويرفع عنه الأخلاق المذمومة ، ويضع مكانها الأخلاق المحمودة» .
    -قال ابن عطاء الله السكندري :
    «وينبغي لمن عزم على الاسترشاد ، وسلوك طريق الرشاد ، أن يبحث عن شيخ من أهل التحقيق ، سالك للطريق ، تارك لهواه ، راسخ القدم في خدمة مولاه فإذا وجده فليمتثل ما أمر ، ولينْتهِ عما نهى عنه وزجر» .
    -قال أحمد زروق :
    «أخذ العلم والعمل عن المشايخ أتم من أخذه دونهم (بل هو آياتٌ بيِّناتٌ في صُدور الذينَ أوتوا العلمَ) ، (واتَّبِعْ سبيلَ مَنْ أنابَ إليَّ) ، فلزمت المشيخة» .
    3-مجاهدة النفس:
    يعرّف الصوفية مجاهدة النفس على أنها : «بذل الوسع في حمل النفس على خلاف هواها ومرادها المذموم، وإلزامها تطبيق شرع الله أمراً ونهياً». ويقولون أنه ليس المراد من مجاهدة النفس استئصال صفاتها ، بل المراد تصعيدها من سيء إلى حسن ، وتسييرها على مراد الله وابتغاء مرضاته .

    ويستدلون على المجاهدة بآيات من القرآن وأحاديث من السنة منها :
    ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
    =في القرآن : {والذينَ جاهَدوا فينا لنَهديَنَّهم سُبُلَنا} .
    =وفي السنة النبوية : «المجاهدُ مَنْ جاهد نفسَهُ في الله» .
    ومن أقوال أئمتهم في الحث على مجاهدة النفس :
    ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
    -قال أبو عثمان المغربي :
    «من ظن أنه يُفتح له بهذه الطريقة أو يكشف له عن شيء منها لا بلزوم المجاهدة فهو في غلط» .
    -قال زكريا الأنصاري :
    «إنَّ نجاة النفس أنْ يخالف العبدُ هواها، ويحملَها على ما طلب منها ربُّها» .
    -قال أحمد بن عجيبة :
    «لا بد للمريد في أول دخوله الطريق من مجاهدة ومكابدة وصدق وتصديق ، وهي مُظهِر ومجلاة للنهايات ، فمن أشرقت بدايته أشرقت نهايته ، فمن رأيناه جادَّاً في طلب الحق باذلاً نفسه وفلسه وروحه وعزه وجاهه ابتغاء الوصول إلى التحقق بالعبودية والقيام بوظائف الربوبية ، علمنا إشراق نهايته بالوصول إلى محبوبه ، وإذا رأيناه مقصِّراً علمنا قصوره عما هنالك» .
    واعترض أقوام على رجال التصوف واتهموهم بأنهم يُحَرِّمون ما أحل الله من أنواع اللذائذ والمتع ، وقد قال الله : (قٌلْ مَنْ حرَّمَ زينة الله التي أخرجَ لعبادِهِ والطيبات من الرزق…) [الأعراف 32] . ولكن رجال التصوف ردوا عليهم بقولهم أنهم لم يجعلوا الحلالَ حراماً ، إذْ أسمى مقاصدهم هو التقيد بشرع الله ، ولكنهم حين عرفوا أن تزكية النفس فرضُ عين ، وأن للنفس أخلاقاً سيئة وتعلقات شهوانية ، توصِل صاحبها إلى الردى ، وتعيقه عن الترقي في مدراج الكمال ، وجدوا لزاماً عليهم أن يهذبوا نفوسهم ويحرروها من سجن الهوى .
    -وبهذا المعنى يقول الصوفي الحكيم الترمذي:
    رداً على هذه النقطة ، وجواباً لمن احتج بالآية القرآنية (قُلْ مَنْ حرَّمَ زينة الله) “فهذا الاحتجاج تعنيف ، ومن القول تحريف لأنَّا لم نُرِدْ بهذا ، التحريمَ ، ولكنا أردنا تأديب النفس حتى تأخذ الأدب وتعلم كيف ينبغي أن تعمل في ذلك ، ألا ترى إلى قوله جل وعلا {إنّما حرّم ربيَ الفواحشَ ما ظهر منها وما بطنَ والإثمَ والبَغيَ بغيرِ الحقِّ} [الأعراف 33] . فالبغيُ في الشيء الحلال حرامٌ ، والفخرُ حرام ، والمباهاةُ حرام ، والرياء حرام ، والسرف حرام ، فإنما أُوتِيَتِ النفسُ هذا المنعَ من أجل أنها مالت إلى هذه الأشياء بقلبها ، حتى فسد القلب . فلما رأيتُ النفس تتناول زينة الله والطيبات من الرزق تريد بذلك تغنياً أو مباهاة أو رياء علمتُ أنها خلطت حراماً بحلال فضيَّعَتِ الشكرَ ، وإنما رُزِقَتْ لتشكُرَ لا لِتكْفرَ ، فلما رأيتُ سوء أدبها منعتُها ، حتى إذا ذلَّت وانقمعت ، ورآني ربي مجاهداً في ذاته حق جهاده ، هداني سبيله كما وعد الله تعالى : {والذين جاهدوا فينا لنهدينَّهم سُبُلَنا وإنَّ اللهَ لَمَعَ المحسنين} [العنكبوت: 69] فصرتُ عنده بالمجاهدة محسناً فكان الله معي ، ومن كان مع الله فمعه الفئة التي لا تغلب ، والحارس الذي لا ينام ، والهادي الذي لا يضل ، وقذفَ في القلب من النور نوراً عاجلاً في دار الدنيا حتى يوصله إلى ثواب الآجل” .

    **ذكر الله:/
    ـــــــــــــــــــــ
    -تعريفه وكيفيته وثمراته:
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    يعرّف الإمام ابن عطاء الله السكندري الذكر على أنه : هو التخلص من الغفلة والنسيان بدوام حضور القلب مع الحق ، وقيل : ترديد اسم الله بالقلب واللسان ، أو ترديد صفة من صفاته ، أو حكم من أحكامه ، أو فعل من أفعاله ، أو غير ذلك مما يُتقرَّبُ به إلى الله تعالى .
    ويعتقد الصوفية أن الذكر يثمر المقامات كلها من اليقظة إلى التوحيد ، ويثمر المعارف والأحوال التي شمَّر إليها السالكون ، فلا سبيل إلى نيل ثمارها إلا من شجرة الذكر ، وكلما عظمت تلك الشجرة ورسخ أصلها ، كان أعظم لثمرتها وفائدتها . وهو أصل كل مقام وقاعدته التي يبني عليها ، كما يُبنى الحائط على أساسه ، وكما يقوم السقف على جداره .
    حث أئمة التصوف على الذكر كثيرا ، فقال الإمام أبو القاسم القشيري : الذكر منشور الولاية ، ومنار الوصلة ، وتحقيق الإرادة ، وعلامة صحة البداية ، ودلالة النهاية ، فليس وراء الذكر شيء ، وجميع الخصال المحمودة راجعة إلى الذكر ومنشؤها عن الذكر . وقال أيضاً : الذكر ركن قوي في طريق الحق سبحانه وتعالى ، بل هو العمدة في هذا الطريق ، ولا يصل أحد إلى الله تعالى إلا بدوام الذكر .
    -أنواع الذكر:
    ويجعل الصوفية للذكر أنواع ، ولكل منها أدلة عندهم من الكتاب والسنة يجيزونها بها ، ولكل منها فوائد تعود على السالك إلى الله بما يناسب حاله ، فيذكرون :ذكر السرّ ، وذكر الجهر .الذكر الفردي ، والذكر الجماعي .الذكر باللسان ، والذكر بالقلب .
    **الخلوة:/
    ـــــــــــــــــــ
    -تعريف الخلوة:
    يعرف الصوفية الخلوة على أنها انقطاع عن البشر لفترة محدودة ، وترك للأعمال الدنيوية لمدة يسيرة ، كي يتفرغ القلب من هموم الحياة التي لا تنتهي ، ويستريح الفكر من المشاغل اليومية التي لا تنقطع ، ثم ذكرٌ لله بقلب حاضر خاشع ، وتفكرٌ في آلائه آناء الليل وأطراف النهار ، وذلك بإرشاد شيخ عارف بالله ، يُعلِّمه إذا جهل ، ويذكِّره إذا غفل ، وينشطه إذا فتر ، ويساعده على دفع الوساوس وهواجس النفس .
    -الدليل علي مشروعيتها:
    أما عن دليلها الذي يستدلون به من الكتاب والسنة ، عديدة ، منها :
    =الايات القرآنية :
    (واذكرِ اسم ربِّكَ وتَبَتَّلْ إليه تبتيلاً) [المزمل 8] . وقد قال العلامة أبو السعود مفسراً لهذه الآية : ودُم على ذكره تعالى ليلاً ونهاراً على أي وجه كان ، من التسبيح والتهليل والتحميد … إلى أن قال: وانقطعَ إليه بمجامع الهمة واستغراق العزيمة في مراقبته ، وحيث لم يكن ذلك إلا بتجريد نفسه عليه الصلاة والسلام عن العوائق الصادرة المانعة عن مراقبة الله تعالى ، وقطع العلائق عما سواه .
    =من السنة النبوية:
    حديث عن السيدة عائشة رضي الله تعالي عنها أنها قالت : “أولُ ما بُدِئَ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حُبِّبَ إليه الخلاءُ ، وكان يخلو بغار حِراءَ ، فيتَحَنَّثُ فيه – وهو التعبد – الليالي ذوات العدد ، قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة ، ويتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق ، وهو في غار حراء” . وقد قال ابن أبي جمرة في شرحه لهذا الحديث : “في الحديث دليل على أن الخلوة عون للإنسان على تعبده وصلاح دينه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما اعتزل عن الناس وخلا بنفسه ، أتاه هذا الخير العظيم ، وكل أحد امتثل ذلك أتاه الخير بحسب ما قسم له من مقامات الولاية . وفيه دليل على أن الأوْلى بأهل البداية الخلوة والاعتزال ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في أول أمره يخلو بنفسه” . وقال القسطلاني في شرحه لحديث عائشة المذكور : “وفيه تنبيه على فضل العزلة لأنها تريح القلب من أشغال الدنيا ، وتفرغه لله تعالى ، فتنفجر منه ينابيع الحكمة . والخلوة أن يخلو عن غيره ، بل وعن نفسه بربه ، وعند ذلك يصير خليقاً بأن يكون قالبه ممراً لواردات علوم الغيب ، وقلبه مقراً لها” .
    -طريقة الخلوة ومراحلها ومقاماتها:
    ويذكر الإمام الغزالي طريقة الخلوة ومراحلها ومقاماتها ، فيقول : “أن الشيخ يُلزِم المريد زاوية ينفرد بها ، ويوكل به من يقوم له بقدر يسير من القوت الحلال – فإنَّ أصل الدين القوت الحلال – وعند ذلك يلقنه ذكراً من الأذكار ، حتى يشغل به لسانه وقلبه ، فيجلس ويقول مثلاً : الله ، الله ، أو سبحان الله ، سبحان الله ، أو ما يراه الشيخ من الكلمات ، فلا يزال يواظب عليه ، حتى يسقط الأثر عن اللسان ، وتبقى صورة اللفظ في القلب ، ثم لا يزال كذلك حتى تُمحى من القلب حروف اللفظ وصورته ، وتبقى حقيقة معناه لازمة للقلب ، حاضرة معه ، غالبة عليه ، قد فرغ عن كل ما سواه ، لأن القلب إذا اشتغل بشيء خلا عن غيره – أيَّ شيء كان – فإذا اشتغل بذكر الله تعالى وهو المقصود ، خلا لا محالة من غيره . وعند ذلك يلزمه أن يراقب وساوس القلب ، والخواطر التي تتعلق بالدنيا ، وما يتذكر فيه مما قد مضى من أحواله وأحوال غيره ، فإنه مهما اشتغل بشيء منه – ولو في لحظة – خلا قلبه عن الذكر في تلك اللحظة ، وكان أيضاً نقصاناً . فليجتهد في دفع ذلك ، ومهما دفع الوساوس كلها ، وردَّ النفس إلى هذه الكلمة ، جاءته الوساوس من هذه الكلمة ، وإنها ما هي؟ وما معنى قولنا : الله؟ ولأي معنى كان إلهاً ، وكان معبوداً؟ ويعتريه عند ذلك خواطر تفتح عليه باب الفكر ، وربما يَرِدُ عليه من وساوس الشيطان ما هو كفر وبدعة ، ومهما كان كارهاً لذلك ، ومُتَشمِّراً لإماطته عن القلب لم يضره ذلك” .
    -أنواع الخلوة:
    يجعل الصوفية للخلوة نوعين ، هما :
    1-خلوة عامة : ينفرد بها المؤمن ليتفرغ لذكر الله بأية صيغة كانت ، أو لتلاوة القرآن ، أو محاسبة نفسه ، أو ليتفكر في خلق السموت والأرض .
    2-خلوة خاصة : يقصد منها الوصول إلى مراتب الإحسان والتحقق بمدارج المعرفة ، وهذه لا تكون إلا بإشراف مرشدٍ مأذون ، يُلَقِّنُ المريدَ ذكراً معيناً ، ويكون على صلة دائمة به ليزيل عنه الشكوك ويدفعه إلى آفاق المعرفة ، ويرفع عنه الحجب والأوهام والوساوس ، وينقله من الكون إلى المُكَوِّن

    _________________

           
    اللهم اجعل عملنا خالصاً لوجهك الكريم
    وأعنا علي ذكرك وشكرك وحسن عبادتك يا كريم
        الراجي عفـــو ربه: الشيخ حيدر رمضان

           
    https://www.youtube.com/channel/UClbOWoAhp4tbQVp-8xLBPPQ
    https://www.facebook.com/profile.php?id=100002074018911
    https://www.facebook.com/abnaa.elshaykh.haydar/
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://ahbabelnaby.ahlamontada.com
     
    القول الصريح في التصوف الصحيح
    الرجوع الى أعلى الصفحة 
    صفحة 1 من اصل 1

    صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
    منتدي أحباب النبي :: القســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم العام :: مــــــــــــواضيع متنـــــــــــــــــــــوعة-
    انتقل الى: